سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الثاني 15

رسائل

طريق إلى الواقع ومحرز له ، لا بما انه اعتقاد قائم بنفس المفتي ، أو صورة حاصلة في ذهنه ، فإذا كانت جهته كاشفيته هي موضوع التقليد وموضوع لزوم العمل به ، فإذا أحرز المقلد الواقع باحراز الرأي تمت عليه الحجة ، وتنجّز عليه الواقع وصارت تلك الفتوى حكما إلهيا في حقه ، ما دام المجتهد لم يعدل عنها ، كما أن الأمر كذلك بالنسبة إلى المجتهد ، فان المجتهد إذا استنبط حكما من الأدلة واستقرّ رأيه عليه ، وبنى عليه في الافتاء ، فهذا الرأي حيث إنه طريق إلى الواقع ، يكون بالبناء عليه منجّزا للمفتي ، وحجة عليه وانه هو الواقع ، فإذا صار مؤدى الرأي حجة على المجتهد وعلى مقلده ، فالفتوى هي المنجزة في حق المجتهد وفي حق المقلد ، اما في حق المجتهد باستقرار رأيه عليها ، واما في حق المقلّد بأخذه لها ، والالتزام بأن يعمل بها ، فتصير الفتوى حجة على المجتهد وعلى المقلد ما لم يعدل عنها وعنه ، فمما ذكرنا ظهر انه ان كان المراد بالرأي هو الاعتقاد الحاصل للمجتهد من النظر في الأدلة بالحكم الشرعي فيكفي احرازه للمقلد حين التقليد ، ويصير مؤداه حكما إلهيا في حقه ، ما لم يعدل المجتهد عنه ، فإن كان المراد بالرأي الفعلي هو عدم عدول المجتهد عن فتواه ، فلا اشكال في انّ الفتوى انما تكون حجة ما لم يعدل عنها ، وإذا تحقق العدول وتبدل الرأي يتبدل الحكم « فان قلت » لا بد للمقلد من احراز عدم عدول المجتهد وهو عين احراز بقاء الرأي الفعلي في كل حال « قلت » اما أولا فيكفي في احرازه استصحاب حكم الواقعة ، مثلا إذا أفتى المجتهد على حرمة العصير ، وهذه الحرمة قد تنجّزت على المقلد بتقليده ، فإذا شكّ في تغيير حكمه وهو الحرمة ، يستصحب حرمته على ما كان ، لأنه كان حراما سابقا على المقلد فتستصحب حرمته عليه والموضوع في هذا الاستصحاب باق ، كما أنه لو قيل بان مرجع الشك في تبدّل رأيه إلى الشك في لزوم الاجتناب على المكلف وعدمه ؛ فيستصحب لزوم الاجتناب عنه